محمد بن علي البلنسي
131
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
هنالك ، فصار في الظاهر كأنه منهم فلا جرم أن تعبد بالسجود معهم ، فيكون الاستثناء - على هذا القول - منقطعا من غير جنس الأول ، وهو في القرآن كثير ، وهذا القول هو الصحيح لأوجه : أحدها : أن إبليس له ذرية ، لقوله تعالى : أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي « 1 » والملائكة لا ذرية لهم ؛ لأن الذرية لا تكون إلا من ذكر وأنثى ، والملائكة ليس فيهم أنثى لقوله : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً « 2 » . الثاني : أنّ اللّه تعالى أخبر عنه أنه مخلوق من نار والملائكة ليسوا كذلك ، لما رواه عروة بن الزبير عن عائشة رضي اللّه عنها عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « أنهم مخلوقون من نور » « 3 » . الثالث : أنّ اللّه تعالى قال في صفة الملائكة : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ « 4 » . الرابع : أنّ الملائكة رسل اللّه ، لقوله : جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا « 5 » . والرسول لا يكون كافرا ، لقوله : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ « 6 » . [ 35 ] قوله تعالى : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ . . . .
--> عطية في المحرر الوجيز : 1 / 245 ، والقرطبي في تفسيره : 1 / 294 عن شهر بن حوشب . وانظر تفسير ابن كثير : 1 / 111 . ( 1 ) سورة الكهف . آية : 50 . ( 2 ) سورة الزخرف : آية : 19 . ( 3 ) أخرجه الإمام مسلم رحمه اللّه في صحيحه : 4 / 2294 ، كتاب الزهد والرقائق ، « باب في أحاديث متفرقة » بلفظ : « خلقت الملائكة من نور ، وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم » . ( 4 ) سورة التحريم : آية : 6 . ( 5 ) سورة فاطر : آية : 1 . ( 6 ) سورة الأنعام : آية : 124 .